المبشر بن فاتك

210

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال « 1 » : لا تستصغر عدوّك فيقتحم عليك المكروه من زيادة مقداره على تقديرك فيه . وقال : إذا حسن ظنّ الرجل بنفسه عاب ما جهله ونصر ما عمله وتوهّم أن الخطأ في خلافه . وقال : ينبغي للعالم أن لا يترفع على الجاهل وأن يتطامن له بمقدار ما رفعه اللّه عليه ويتأتى لزوال ما خامر نفسه بما هو أعلم به منه [ 49 ب ] حتى ينقله من الشك إلى اليقين ، لأن مكافحته قسوة ، والصبر عليه وإرشاده سياسة . وقال : الخيّر من العلماء من رأى الجاهل بمنزلة الطفل الذي هو بالرحمة أحقّ منه بالغلظة ، ويعذره لنقصه فيما فرط منه ولا يعذر نفسه في التأخر عن هدايته واحتمال المشقّة في تقويمه ، فإن أفضل شأن العالم تقويمه من دونه في المعرفة . وقال : من « 2 » شقوة الإنسان أن تتم له فضيلة في رذيلة . وقال : إذا أقبل الرئيس استجاد الصنائع ، وإذا أدبر استغره الأعداء . وقال : إذا طلب المتناظران الحقّ لم يقتتلا في المناظرة لأن فيها غلبتين ، وكل واحد من الخصمين يطلب أن يجذب صاحبه إلى الغلبة التي فيه . وقال : إذا منعت من شئ التمسته فليكن غيظك فيه « 3 » على نفسك في المساءلة أكثر من غيظك « 3 » على المانع . ولا تلتقّ « 4 » الناس بفرط الحميّة في العاقبة فإنها تثنى عنك القلوب وتنسيك طرق الاستقامة . وقال : اطلب في الحياة العلم والمال تحز الرياسة على الناس لأنّهم بين خاصّ وعام : فالخاصّة تفضلك بما تحسن ، والعامّة تفضّلك بما تملك . وقال : اتقوا صولة الكريم إذا جاع ، وبطر اللئيم إذا شبع .

--> ( 1 ) وردت الجملة في ع ( ج 1 ص 51 ) ( 2 ) من : ناقصة في ص . ( 3 - 3 ) ناقص في ص . ( 4 ) ص ، ب : نتاقى .